السيد الطباطبائي

11

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

العلّة - سواء كان عدم علّة تامّة أو ناقصة [ 1 ] - علّة تامّة لعدم المعلول [ 2 ] . وتنقسم أيضا إلى الواحدة والكثيرة ، لأنّ المعلول من لوازم وجود العلّة واللازم قد يكون أعمّ . وتنقسم أيضا إلى بسيطة ومركّبة . والبسيطة ما لا جزء لها ، والمركّبة خلافها . والبسيطة قد تكون بسيطة بحسب الخارج ، كالعقل والأعراض ؛ وقد تكون بسيطة بحسب العقل ، وهي ما لا تركّب فيه خارجا من مادّة وصورة ولا عقلا من جنس وفصل ؛ وأبسط البسائط ما لا تركّب فيه من وجود وماهيّة ، وهو الواجب تعالى . وتنقسم أيضا إلى قريبة وبعيدة ، فالقريبة ما لا واسطة بينها وبين معلولها ، والبعيدة ما كانت بينها وبين معلولها واسطة ، كعلّة العلّة . وتنقسم أيضا إلى داخليّة وخارجيّة . فالداخليّة هي المادّة بالنسبة إلى المركّب منها ومن الصورة ( وهي الّتي بها الشيء بالقوّة ) ، والصورة بالنسبة إلى المركّب [ منها ومن المادّة ] ( وهي الّتي بها الشيء بالفعل ) ، وتسمّيان : « علّتي القوام » . والخارجيّة هي الفاعل ( وهو الّذي يصدر عنه المعلول ) والغاية ( وهي

--> - وقال أيضا : « وأمّا الإلهيّ فنظره إلى الوجود . والحقّ هو معطي الوجود ومخرج الشيء من كتم العدم إلى فضاء الكون وجاعل مادّته وصورته وفاعله وغايته . وأمّا هؤلاء الفواعل فشغلهم تحريك مادّة موجودة لا بصنعهم ، بل بصنع اللّه تعالى إلى صورة مفاضة من اللّه ، فالفاعل الحقيقيّ عند الإلهي هو اللّه تعالى » . راجع تعليقته على الأسفار 2 : 214 . وهذا هو ما ذهب إليه مالبرانش ( Malbransh ) من فلاسفة الغرب . وهذا هو المشهور بنظريّة العلل المعدّة « Occasional causes docsrine » . ( 1 ) وفي النسخ : « سواء كانت علّة تامّة أو ناقصة » . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) لا يخفى أنّه لا علّيّة بين عدم وعدم آخر ، فضلا عن العلّيّة التامّة ، فإنّ العدم لا شيئيّة له ، فلا يمكن أن يكون مؤثّرا أو متأثّرا . وأمّا قولهم : « عدم العلّة علّة لعدم المعلول » فهو نوع من التجوّز ، حقيقته الإشارة إلى ما بين الوجودين من التوقّف ، كما صرّح بذلك المصنّف رحمه اللّه في الفصل الرابع من المرحلة الأولى تبعا للحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 48 .